سعيد صادق..جذور ممتدة من درب السلطان إلى نيويورك

درب السلطان 24

هو ابن درب الصبليون، مدير صفحة نادي أصدقاء درب السلطان على فيسبوك، مهندس مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، ولد وترعرع ودرس بدرب السلطان. مغرم بالدرب ومرتبط به لدرجة الجنون، درب السلطان 24، قابلت سعيد صادق وطرحت عليه بعض الأسئلة، قبل أن يكون جوابه على شكل مقال كتبته مشاعر يكنها لدرب السلطان الذي يفتقده.

بسم الله والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه، أولا أود أن أشكر جريدة درب السلطان 24 لإتاحتها الفرصة لي للحديث عن مسيرتي المتواضعة و اتمنى لمنبركم التوفيق و النجاح و مسيرة إعلامية رائدة بإذن الله.

سعيد صادق من مواليد سبعينيات القرن الماضي بدرب السلطان وبالضبط في درب الصبليون حاليا حي العيون. أفتخر أن أكون من أبناء درب السلطان، هاته المنطقة المرجعية في تاريخ المغرب ومنبع الأمجاد والاستحقاقات، كيف لا وهي منطقة أنجبت رجالا ونساءً من خيرة ما أنجب وطننا الحبيب في جميع المجالات والميادين.

طفولتي كانت جد عادية كسائر ولاد الدرب، التحقت بالمدرسة العمومية بعدما قضيت سنوات التمهيدي اي بين الثالثة والسابعة في الكتاب/المسيد ومدرسة الشعب المحمدي الخاصة القريبة من منزلنا. التحقت بمدرسة ابن المعتز (زروق) في مرحلة الابتدائية وبعدها إعدادية التحدي (الفداء) ثم سنة واحدة في ثانوية بئرانزران وحصلت على الباكالوريا علوم رياضية من ثانوية الخوارزمي. ثم التحقت بكلية العلوم بجامعة الحسن الثاني وموازاة مع ذلك التحقت بأحد مراكز التكوين المهني بعين برجة شعبة الصناعة الميكانيكية.

صراحة، كنا وقتها نعيش البساطة والطمأنينة رغم تواجد العديد من الاكراهات والتناقضات. في درب السلطان يوجد كل شيء يتخيله المرء لدى أصفه بمغرب مصغر لضمه جميع الطبقات المجتمعية، هذه الميزة كانت تجعل من منطقة درب السلطان منطقة متميزة عن باقي الأحياء والمناطق المغربية.

في وقتنا، كنا نعيش في درب السلطان كالعائلة فالكل معروف والتعامل يكون بشكل عائلي بكل ما تحمله الكلمة بمعنى وكمثال على ذلك هو تدخل الجيران في تربية الأبناء وتوجيههم. أما حاليا فللأسف كل شيء تغير وأصبحت كل أسرة منغلقة على نفسها وبرز التباعد الاجتماعي فلم يبقى الجار كما كان وأصبح لكل هم يغنيه، كل هذا بسبب متغيرات عديدة اجتماعية واقتصادية وديموغرافية.

الحديث عن درب السلطان ذو شجون، فرغم مغادرتي إياه والوطن ككل لعقدين من الزمن، لا يعني التنصل من جذوري بل بالعكس حملت الوطن معي وبطبيعة الحال جعلت من درب السلطان لؤلؤة تتوسطه في داخلي.

جاءتني فرصة الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن الاختيار سهلا وخصوصا أنني كنت من المحظوظين الذين التحقوا بالمكتب الشريف للفوسفاط وكان لي ارتباط وطيد بالعائلة وبالبلد وفي النهاية خلصت للهجرة و كان الدعم من طرف أسرتي مهما لخوض هذه المغامرة والتجربة.

بحمد لله وقوته وبمساعدة أناس عديدين ولهم مني كل الشكر والامتنان تغلبت عن العديد من الصعاب والمطبات تمكنت من بلوغ المراد وتحقيق معظم أهدافي المسطرة، ولازلت في مسيرة التحصيل والعطاء بالتوفيق من الله سبحانه.

حاليا اشتغل كمهندس في وزارة المحافظة على البيئة التابعة لولاية نيويورك بعد حصولي على الإجازة والماجيستير في الهندسة المدنية شعبة البنايات زيادة على شواهد أخرى في مجالات متنوعة وبحمد الله كنت متفوقا وحتى مساري المهني جد مشرف ومليء بالتجارب والخبرات المهمة.

كوني ولد درب السلطان جعل مني امتاز بقوة الشخصية وعازم على خوض الصعاب والتحديات وفي نفس الوقت متشبع بالقيم الإنسانية وبالهوية المغربية الأصيلة وبالمرجعية الإسلامية.

بكل فخر، اعتز بانتمائي لمنطقة درب السلطان الغراء ولا أتنصل من هذا الانتماء رغم ما تعيشه المنطقة حاليا للأسف من تدهور وقلة اهتمام، وهذا راجع لعوامل شتى لا يتسع المجال لذكرها، والمسؤولية بواقعية ملقاة على الساكنة والمسؤولين على حد سواء.

كي أكون صريحا، أحس بتدمر عندما أسمع أخبار تقلل من قيمة درب السلطان وأبنائه وخصوصا من أناس يجهلون القيمة الحقيقية و الموروث الإنساني الذي كانت تتمتع به المنطقة. هذا من أهم الدوافع والأسباب التي جعلتني أفكر في خلق مجموعة عبر العالم الأزرق “فيسبوك” أطلقت عليها اسم “نادي أصدقاء درب السلطان”. فاشتغلت بمعية أصدقاء اعتز بمعرفتهم ويحملون نفس الهم اتجاه المنطقة من أجل تقوية المجموعة والاشتغال على تنميتها وإيصال أفكارها إلى أبناء المنطقة القدامى والحاليين و بعد ذلك إلى عموم المغاربة داخل المغرب وخارجه. فكان التصور واضحا و الأهداف جلية ومعقولة وعلى رأسها استرجاع أمجاد المنطقة المرجعية وتسليط  الضوء على ما قدمته من خلال رجالها ونسائها في مختلف الميادين، السياسية، الثقافية، المقاومة، الرياضية، التقنية ، العلمية، الدينية ….

بحمد الله وقوته، استطعنا بلوغ ما كنا نطمح له وفي وقت وجيز تجاوزنا 60 ألف عضو ممثل في أزيد من مئة دولة وبالتالي أصبح “نادي أصدقاء درب السلطان” منارة تمثل المنطقة خير تمثيل وتساهم بشكل كبير في نشر الوعي الايجابي وكل ما يفيد وبحمد الله ومن خلال هذا النادي أصبحنا عائلة واحدة نتعامل بشكل واضح وشفاف فيما بيننا كأعضاء. تحية محبة وإخلاص من خلال منبركم إلى جميع أعضاء نادي أصدقاء درب السلطان.

كما سبق ذكره آنفا، درب السلطان منطقة مرجعية في تاريخ المغرب ورمز من رموزه وهذا الكلام ليس فضفاضا بل حقيقة ساطعة ولا يمكن نكرانها إلا من أراد التنصل من جذوره. هذا لا يعني أن درب السلطان الآن بخير بل بالعكس فهو يعاني و ليس على ما يرام وهذا يستدعي تظافر جهود الغيورين من السكان القدامى والحاليين وكذلك من طرف المسؤولين. مشاكل المنطقة متعددة وتحتاج إلى وقفة من أجل تدارك ما يمكن تداركه للحد منها والاشتغال على معالجتها بشكل عقلاني وجدي.

أهيب بجميع الغيورين أن يعملوا جميعا وخصوصا المجتمع المدني من أجل إنقاذ درب السلطان واسترجاع مكانته. فالآن المنطقة تستنجد بكل المخلصين والذين يحملون همها، وعلى الساكنة أن تكون في المستوى المطلوب وأن يبتعد المشتغلون في العمل الجمعوي على الصراعات المجانية والحسابات الفارغة وتجنب الانتهازية والمصالح الشخصية.

كما أطلب من المسؤولين أن يكونوا في المستوى المطلوب ويقوموا بواجبهم بإخلاص وتفاني، وأقول لهم اتقوا الله و كونوا رجال المرحلة و في مستوى المسؤولية الملقاة على اعتاقكم.

إخواني أخواتي  يا من تسكنون درب السلطان، كونوا في المستوى فتاريخ المنطقة وأملها ملقي على عاتقكم، فكونوا الحارس الأمين عليها من أجلكم وأجل أبنائكم.

كلنا أمل في استرجاع المكانة الأصيلة التي يستحقها درب السلطان وعندي قناعة أن هناك خير كثير هناك، وهناك مؤهلات لا يستهان بها، وكل ما تحتاجه أرضية صلبة خصبة لإبرازها.

درب السلطان في القلب. وشعاراتي المرتبطة بالدرب هي؛ درب السلطان يتحرك، ديما ديما درب السلطان ومعا قادرون.

مع تحيات سعيد صادق



شاهد أيضا