ليلة الاحتفال بفوز الرجاء..فرحة وخرق للطوارئ وكارثة كادت أن تقع ببني مكيلد

درب السلطان 24

خرج سكان درب السلطان مباشرة بعد سدل الستار على أطوار بطولة أطلق عليها اسم “بطولة كورونا” والتي عمرت طويلاً ولعبت جولاتها على امتداد اثني عشر شهراً، امتلأت أحياء وأزقة ودروب وساحات درب السلطان بعشاق الرجاء وهم يحتفلون بفوزهم بلقب البطولة الثاني عشر في تاريخهم، وجماهير الوداد التي كان بعضها يراقب من بيعد في راس الدرب، والبعض الآخر يجادل أصدقاءه حول “زهر” الرجاء هذه السنة ويحللون أطوار المبارتين والبطولة.

وسرعان ما خرج آلاف السكان من أجل الاحتفال، بعضهم قرر التوجه إلى كورنيش عين الذئاب رغم علمهم المسبق بإغلاق جميع الطرق المؤدية إليه، والبعض الآخر توجه إلى مكان الاحتفال التاريخي بدرب السلطان؛ ساحة السراغنة.

في الطريق إلى شارع بني مكيلد تجد تجمعات هنا وهناك، الشباب والشيوخ يرددون أناشيد الفريق الأخضر ويحتفلون ببطولة طال انتظارها، النساء تزغرد فرحاً، وسيارات مكسوة بأعلام الرجاء مكبرات صوتها تردد بدورها أناشيد الفيراج الجنوبي.

تفاجأ أصحاب السيارات بإغلاق المنافذ المؤدية إلى شارع بني مكيلد وساحة السراغنة، لكن سرعان ما تسلل بعضهم عبر الأزقة المجاورة، في حين كانت تمر الدراجات ويعبر الراجلون بكل بساطة إلى الشارع الذي اجتمع به المئات من سكان درب السلطان إن لم نقل الآلاف، يحتفلون عن طريق ترديد أغاني الفريق، وبعضهم بإشعال الشهب الاصطناعية وتفجير المفرقعات.

احتفالات في أجواء أخوية كانت تعم المكان، الجميع سعيد بفوز فريقه المفضل، هناك بعض الوداديين الذين رافقو أصدقاءهم إلى المكان، وبمجرد وصولنا ومحاولة الاقتراب من قلب الاحتفالات حتى سمعنا سيدة عجوز تنصحنا بالرجوع من حيث أتينا، وعندما تساءلنا عن السبب، قالت بنبرة الأم الخائفة على فلدة كبدها “كانت هناك حرب قبل قليل، هجم بعض المجهولون على المحتفلين بالأسلحة البيضاء، لولا تدخل الأمن لا كانت الأمور قد تؤول إلى ما لا تحمد عقباه في هذه الأمسية التي يرغب فيها الرجاويون فقط في الاحتفال بالفوز”.

رغم النصيحة تقدمنا قليلاً، حينها كانت الأوضاع قد هدأت والجميع يتحدث عن الموضوع في جو الاحتفال الذي يغمره الحذر من هجوم ثانٍ، استمرت الاحتفالات، عشرات الدراجات النارية تجول الشارع ذهاباً وإياباً ودوريات الأمن الوطني والقوات المساعدة تقوم بنفس الأمر لتفرقة التجمعات واستتباب الأمن وضبط المخالفين، عاينا توقيف عدد من الأشخاص، لا نعلم السبب، لكن ضابط الأمن يعلم، حيث كان ضباط الأمن يوقفون أشخاص دون آخرين، ولم يمنعوا المتواجدين بالشارع من الاحتفال ما داموا لا يثيرون الفوضى.

في الجهة المقابلة للشارع وبالقرب من الدروج الحمرين خرج أبناء البلدية وصعد أبناء درب ليهودي من الضفة الأخرى، اجتمع الجميع، كباراً وصغار، رجالاً ونساء، الأغلبية تحتفل، القلة القليلة تشاهد من بعيد وتلتقط بعض الصور، وما إن دقة الساعة العاشرة مساءً حتى بدأ البعض في الانسحاب بهدوء، وبدأت دوريات الأمن تطلب من المواطنين الانصراف إلى حال سبيلهم، استمر إغلاق شارع بني مكيلد، وكثرت الدوريات الأمنية في المكان، وجابت أخرى مختلف أحياء درب السلطان، وأغلق رجال الأمن كل المنافذ المؤدية إلى وسط المدينة والكورنيش، حيث ثم وضع حواجز أمنية على مستوى شارع محمد السادس في الطريق المؤدية إلى درب عمر، وحواجز أخرى بجانب جردة مردوخ و 2 مارس وشارع المقاومة.

ظل الكثيرون يحتفلون بعد العاشرة، انصرفنا إلى حال سبيلنا، دقت الساعة مشيرة إلى منتصف الليل ولازالت الاحتفالات قائمة بمختلف أحياء درب السلطان، ولازال رواد مواقع التواصل الاجتماعي من أبناء الدرب يشاركون فيديوهات وصور مباشرة لمظاهر الاحتفال.

ابراهيم كريم



شاهد أيضا