سعداتنا حلو لينا درب السلطان مور الفطور!

درب السلطان

مشاهدٌ توحي بأن زمن الجائحة قد ولى، وأن قرارات الحظر قد انتهت، وأن الحياة عادت إلى طبيعتها، مساحات خضراء وفضاءات ممتلئة بالمواطنين والمواطنات حتى ساعات متأخرة من الليل، أزقة وشوارع لا تخلوا من المواطنين والمواطنات، أزقة مكتظة، بل حتى محطات الطرامواي أصبحت فضاءات استراحة خاصة بالمواطنين والمواطنات، يجلسون بها لتبادل أطراف الحديث أمام أنظار حراسها. الجميع في الخارج، وجميعهم يتحدثون عن الموضوع “وا الدنيا عامرة” وتسمع “وا كلشي خارج تبارك الله”، ثم ينطق أحدهم “فحالا ما سادينش”.

أعلم جيداً سبب خروج عدد كبير من هؤلاء، ونعلم كأبناء درب السلطان أننا عهدنا الحرية، ولم نألف أن يأمرنا أحد بالبقاء في المنزل أو تقييد حركتنا، كما نعلم الواقع الذي تعيش به جل العائلات وأين تعيش، وأنها لا يمكنها البقاء داخل منازلها، كما نعلم أننا نعشق “نشمو شوية ديال الهوا” و “يضرب فينا شوية ديال الغربي”.

شاهدت ما شاهدت بعد جولة بدرب السلطان ثلاثة أيام متتالية، بعد الساعة التاسعة ليلاً، ثم صدمت لما شاهدته، التقطت بعض الصور، شاهدها أصدقاء يقطنون بمدن أخرى ثم استغربوا وتساءلوا “واش حلو ليكم درب السلطان”. وقال أحد الأصدقاء وهو يمزح، لا كان يتهكم، “آش هاد الفرزيات دايرة الحكومة، حنا سادا علينا ونتوما خارجين عايشين الحياة”.

أعلم أن هذه المشاهد وأن الوضع لا يعيشه درب السلطان فقط، وشاهدت أشرطة فيديو توثق خروج المواطنين بعد الإفطار بعدد من المدن، لكن يهمني درب السلطان، ويهمني أن تتحرك السلطات مرة أخرى لاحتواء الوضع، ووضع حد “للسيبة” التي أصبح يعيشها حينا العريق، حيث كيفما عناك مناطق تعيش هذه “السيبة” هناك مناطق أخرى وأحياء شعبية أخرى لا تعيش نفس الفوضى، المواطن بها لا يجرأ على تجاوز “راس الدرب”، ويعلم أنه إذا قام بذلك “غادي يخلص”.

في البداية قلنا “ماكاين باس الناس عايشين في الضيق ومافيها باس لا خرجو وبقاو حدا ديورهم” ثم أقنعت نفسي “هانية لا كانوا تجمعات صغيرة في كل زقاق” لكن المواطن “زعم” وقال “الدنيا ترخفات ماكاين اللي يدوي معايا” وهذا ما دفع المواطنين والمواطنات “يخرج من دربهم ويقصد الحديقة ولا الفضاء اللي كايبان ليه مناسب يرتاح فيه ولا يدير فيه لقاء مع الصديق ولا الصديقة ديالو”.

وللأمانة، ولكي لا نبخس السلطات الأمنية أو الترابية المجهودات التي يقومون بها، شاهدت رجل أمن بشارع الفداء يحرر مخالفات لبعض الأشخاص، وبجواره الآلاف يعيشون حياتهم وكأنهم لا يخالفون القانون، وصادفت سيارات أمن تقوم بحملات ببعض الأحياء، ولأكون واقعياً، لا يمكن لرجل أمن واحد أو عشرة بل وحتى مائة أن يضبطوا جميع المخالفين، لكن يمكن أن تضع السلطات خطة عمل لتدبير الأمر، وجميعنا نعلم “أن المواطن كايشوف سطافيط كايعلق” وبلغة درب السلطان “كايمنع”.

لا علم لي بتقنيات الإدارة الترابية، أو كيف يمكن الحد من هذه السلوكيات، لكنني أقترح، إذا سمحتم لي بذلك “بقاو دورو لبنادم بجنابو” وحتى ساعات متأخرة، بانت ليك جردة كانت عامرة بقا واقف ليهم فيها، وسير ضرب ضورة في بلاصة أخرى عامرة خمسة ولا عشرة الدقايق ورجع لديك الجردة” وعندها يهمس المواطن في أذن صديقه بلغة درب السلطان “المخزن قاني هنا ا عشيري يالاه نغيروها” وعندما يغير المكان يجد “المخزن قاني فيه” ثم يقرر العودة إلى “دربهم” والبقاء فيه، ثم يخرج في اليوم الموالي ويجد “المخزن قاني في داك القنت”، يغيره، ثم يجد في الوجهة الجديد “المخزن قاني” ويعود أدراجه إلى “دربهم”.

وهكذا يعلم المواطن أن “القضية مزيرة” ولن يجرأ على الخروج من “دربهم” لأن “المخزن قاني في جميع لقنات”، وهكذا لن يتهكم علي صديقي الذي “مزيرة عندهم القضية”، ولن يعتقد أحدهم أن الحكومة قد رخصت لسكان درب السلطان بالخروج بعد الإفطار وإنهاء قيود الحجر على حينا العريق.

آه، لكي لا أنسى..العنوان للفت انتباهكم فقط.

ds24.ma

ابراهيم كريم



شاهد أيضا