قراءة قانونية حول ترتب المسؤوليات في اختفاء معدات تقنية من مركب ثقافي بالفداء

درب السلطان 24

حول عملية الاختلاس التي وقعت داخل مقاطعة الفداء، أو لنقل قضية اختفاء معدات تقنية من المركب الثقافي محمد عصفور المتواجد بتراب مقاطعة الفداء، حتى يتبين ما إذا كان الأمر يتعلق بسرقة أو باختلاس.
وفي ارتباط بما سبق، فإنه اذا ما تبين العملية تمت من طرف أحد موظفي أو منتخبي المقاطعة فإن القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات جاء بمجموعة من المقتضيات، من ضمنها التنصيص على أن كل عضو جماعي ثبثت مسؤوليته في ارتكاب أعمال مخالفة للقانون ولأخلاقيات المرفق العام، يمكن توقيفه وضمن نفس التوجه، وتحت طائلة العزل والمتابعة القضائية، كما منع القانون الجديد المنتخبين المحليين من ربط مصالح جماعتهم بمصالحهم الخاصة.

كذلك يمكن أن تثار المسؤولية الجنائية للمنتخب الجماعي على الجرائم التي يرتكبها أثناء ممارسته لمهامه، لكن وبالرجوع للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات 113.14 نجده تحدث فقط عن النظام التأديبي للمنتخب المتمثل في العزل أو الإقالة أو حل المجلس، اما في الشق الجنائي فإن القانون الجنائي المغربي قد نص في مادته 224 على أنه “يعد موظفا عموميا، في تطبيق أحكام التشريع الجنائي، كل شخص كيفما كانت صفته، يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة، أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية، أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام”، والمسؤولية الجنائية تعني تلك الرابطة التي تقوم بين الواقعة الإجرامية التي تعد جريمة في نظر القانون من جهة، والمتهم بتلك الواقعة من جهة أخرى، فتجعل هذا الأخير متحملا لتبعية الفعل المنسوب إليه أم لا، وهي روابط سببية تكون الصورة التي تبين أن المتهم نفسه هو الذي تسبب سلبا أو إيجابا في الواقعة.

وبالحديث عن المسؤولية الجنائية للمنتخب الجماعي يمكن أن يثار إشكال حول الحماية الجنائية أو الحصانة الجنائية، فالمشرع المغربي لم يقر هذه الحماية للعضو الجماعي عند مناقشته داخل المجلس ولجانه وممارسته لواجباته المختلفة،

إضافة الا أن المعدات المفقودة والتي هي محل بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة، اذا ما تبث أنها تمت من طرف موظف او منتخب فإنها تكيف على أساس جريمة اختلاس المال العام، حيث ينظر القانون الجنائي المغربي إلى جريمة الاختلاس، هو أن يقوم كل قاضي أو موظف عمومي باختلاس الأموال العامة أو الخاصة أو سندات تقوم مقامها، أو حججا أو عقودا أو منقولات موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته أو بسببها، وقد عاقب عليها بالسجن من سنتين إلى خمسة سنوات وبغرامة من ألفين إلى خمسين ألف درهم.
فعلة التجريم هنا أن اختلاس المال العام يتضمن اعتداء على هذا المال، ويزيد من خطورة هذا الاعتداء أن للمال صلة وثيقة بالوظيفة التي يشغلها الجاني إذ يحوزه بسبب وظيفته، ويعلل هذا التجريم كذلك أن الفعل ينطوي على خيانة الأمانة التي حملتها الدولة للمنتخب والثقة التي وضعتها فيه حينما عهدت إليه بحيازة المال لحسابها.
ونص أيضا المشرع المغربي في القانون الجنائي على جريمة تبديد الأموال العامة، وتعتبر جريمة التبديد من الجرائم العمدية والتي تتمثل في إلحاق الضرر بالأموال العامة.
وقد نص المشرع المغربي على هذه الجريمة في الفصل 242 من القانون الجنائي على أن ” كل قاض أو موظف عمومي أتلف أو بدد مستندات أو حججا أو عقود أو منقولا أو تمن عليها بصفته تلك، وكان ذلك بسوء نية أو بقصد الإضرار، فإنه يعاقب بالسجن من خمس إلى عشرة سنوات”.
يجرم المشرع بمقتضى هذا النص إقدام المنتخب الجماعي الذي يعتبره القانون الجنائي موظف عمومي ويطبق عليه من الأحكام ما يطبق على الموظف العمومي، على تبديد الأموال العامة، وعلة هذا التجريم أن المنتخب يحمل واجبا خاصا برعاية المال العام الذي يتصل به بناء على وظيفته، وخصوصا مع القانون التنظيمي 113.14 الذي خول له مجموعة من الصلاحيات في التدبير والتسيير.
وذلك بالإضافة إلى الواجب العام الذي يحمله هذا المنتخب باعتباره مواطنا.
ويتحقق الركن المادي لجريمة التبديد بكل سلوك يأتيه المنتخب قاصدا به السيطرة على المال العام الذي بحوزته بسبب وظيفته واستهلاكه أو إتلافه.
ويبقى ما وقع من عملية فقدان المعدات التقنية للمركب الثقافي من حيث الثكييف القانوني رهين بصفة الفاعل، حيث أنه إن كان موظف او منتخبا هنا لا نتكلم عن عملية السرقة بل اختلاس المال العام أو تبديد المال العام على حسب أركان الجريمة، أما اذا تمت من طرف الغير فهنا نتكلم عن السرقة بمفهومها العام.

ds24.ma

شعيب لمسهل ـ باحث في القانون والعلوم الاجتماعية