سينما شهرزاد معلمة تاريخية بدون حاضر ولا مستقبل

درب السلطان 24

دخلت قاعة سينما شهرزاد في الدار البيضاء، منذ إنشائها أواسط سنوات الأربعينات، في منافسة حادة مع عدد من القاعات المجاورة لها من قبيل “الملكية” و”موريتانيا” و”أطلس”، إذ عرضت مجموعة من أشهر الأفلام العالمية والعربية خلال العقود الماضية. استقبلت القاعة، جمهور الدار البيضاء من كل الأحياء، في مقدمتها درب السلطان ودرب الكبير وكراج علال ولاجيروند، وشكلت فضاء لتبادل أطراف الحديث عن الفن والثقافة والإبداع بحضور مجموعة من المهنيين والنقاد والجمهور الشغوف والمتعطش دائما للإبداع السينمائي العالمي.
تحكي بعض الروايات، أنها سميت بـ”شهرزاد”، احتفاء ببطلة الرواية الشهيرة “ألف ليلة وليلة”، التي عرفت شعبية كبيرة في تلك الفترة في المغرب، وهو الاسم الذي بات يتردد على لسان المغاربة.
تميزت فترة اشتغال قاعة “شهرزاد” بمراحل متفاوتة من العطاء، توزعت بين الازدهار وأحيانا عدم التوفق في جلب الجمهور المغربي، خصوصا وأن مرحلة النضج السينمائي لم تبلغ ذروتها لدى المتلقي المحلي، الذي كان يعيش تحت وطأة الاحتلال الفرنسي.
قامت القاعة، أيضا بدور تأطيري لشباب الحركة الوطنية، خصوصا وأنها كانت تجمع نخبة من سكان المدينة في لحظات تنسيق لمواجهة المستعمر، كما ساهمت في خلق جسر من التواصل بين الجمهور والإبداع الوطني لسنوات متتالية استمرت إلى فترة بعد الاستقلال.
أغلقت “شهرزاد” منذ سنوات، ولا أحد يعرف مصيرها، خصوصا أن أعين مجموعة من المستثمرين تتجه صوبها، يقول أحد أبناء المنطقة، بهدف تحويلها إلى فضاء تجاري أو إقامة سكنية على غرار عدد من القاعات المماثلة التي حولها أصحابها إلى مشاريع استثمارية، كما هو حال قاعة سينما “المغرب” بالمدينة القديمة المحاذية للمعرض الدولي للدار البيضاء، التي تحولت إلى عمارة من سبعة طوابق.
كانت القاعة تتسع خلال فترة اشتغالها إلى حوالي ألف متفرج، إذ كانت تجمع كل أفراد العائلة لتتبع أعمال سينمائية جديدة، في الوقت الذي كان فيه التلفزيون يغيب عن بيوت غالبية المغاربة لغلاء ثمنه، كما كان الأبيض والأسود اللونين السائدين في الإبداع السمعي البصري.
انفردت القاعة، بعرض الأفلام المثيرة، وهو ما ساهم في إثارة الجمهور، رغم أنها في بعض الفترات كانت تقدم أفلاما لا ترقى إلى مستوى الجمهور، وإنما كان هدفها الرئيسي جلب رواد جدد إليها بهدف الحفاظ على مداخيلها المالية لمواجهة مصاريفها اليومية، وتعويض عمالها في الموعد المحدد، في الوقت الذي كانت تشهد فيه ازدحاما كبيرا في فترات العطل ونهاية الأسبوع.

منقول عن موقع جريدة الصباح ـ إعداد: ياسين الريخ



شاهد أيضا